محمد بن جرير الطبري
33
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
عليها قال : تضلنا وتزيلنا وتأفكنا فأتنا بما تعدنا من العذاب على عبادتنا ما نعبد من الآلهة إن كنت من أهل الصدق في قوله وعداته . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قال إنما العلم عند الله وأبلغكم ما أرسلت به ولكني أراكم قوما تجهلون ) * . يقول تعالى ذكره : قال هود لقومه عاد : إنما العلم بوقت مجئ ما أعدكم به من عذاب الله على كفركم به عند الله ، لا أعلم من ذلك إلا ما علمني وأبلغكم ما أرسلت به يقول : وإنما أنا رسول إليكم من الله ، مبلغ أبلغكم عنه ما أرسلني به من الرسالة ولكني أراكم قوما تجهلون مواضع حظوظ أنفسكم ، فلا تعرفون ما عليها من المضرة بعبادتكم غير الله ، وفي استعجال عذابه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم ) * . يقول تعالى ذكره : فلما جاءهم عذاب الله الذي استعجلوه ، فرأوه سحابا عارضا في ناحية من نواحي السماء مستقبل أوديتهم والعرب تسمي السحاب الذي يرى في بعض أقطار السماء عشيا ، ثم يصبح من الغد قد استوى ، وحبا بعضه إلى بعض عارضا ، وذلك لعرضه في بعض أرجاء السماء حين نشأ ، كما قال الأعشى : يا من يرى عارضا قد بت أرمقه * كأنما البرق في حافاته الشعل قالوا هذا عارض ممطرنا ظنا منهم برؤيتهم إياه أن غيثا قد أتاهم يحيون به ، فقالوا : هذا الذي كان هود يعدنا ، وهو الغيث . كما :